أبي حيان التوحيدي

309

المقابسات

ورأيت أن إخلالى بتحصيل على أي وجه كان ، أشد من إخلالى بتقصير يمر في جملة ذلك ، فتعرضت له على علم منى بقلة السلامة ، على أن من أنحا على بحده ، وكشر لي عن نابه ، وجعل صوابى خطأ ، وخطائى فيه عارا ، احتملت وصبرت وتغافلت وعذرت ، وإذا كنت في جميع ذلك راوية عن أعلام عصري وسادة زماني ، فأنا أفدى أعراضهم بعرضي ، وأقى أنفسهم بنفسي ، وأناضل دونهم بلساني وقلمي ، ونظمى ونثرى ، وأرجو أن لا أخرج عند التصميم وضيق العطن عند الخصام إلى مفارقة الأدب ، وإلى ما يقبح الأحدوثة ، فأقول قولا يورث الندامة ، وأبرز بروزا يجلب الملامة ، ولست أنافس أحدا على هذا الحديث إلا بعد أن يرسم بقلمه في هذا الفن عشر أوراق يسلم فيها كل السلامة ، ويتبرأ فيها من كل قالة ، وهذا ما لا يتطاول له كل أحد ، ولا يعثر به كل إنسان ، والطعن بالقول سهل من بعيد ، والعنف خفيف على لسان كل غائب ، والتعقب مركز في كل وقت ، ولكن الستر أجمل ، والابقاء أحمد ، ولأن يطلب التأويل في سهو يعرض أحسن من أن يستبان الخلل فيما لعله يتسبب ، على أن الحسناء لا تعدم ذاما ، كما أن المحسنة لا تعدم ملاما ، والسلام والمقابسة التي من قول العامري قد جعلناها مقصورة على حدود حصلناها ، وفي نثرها فوائد جمة ، ولو كان الوقت يتسع لوصلنا جميع ذلك بما يكون شرحا له وشاهدا معه ، وإذا عاق ما لا خفاء به من المكروه والعلم في النفس ، والحال في الاخوان ، فلا بدّ من الرضى بالممكن والنزول عند التسهيل والقناعة قال : ما حد الكلام الجواب : أنه مؤلف من صوت وحرف ومعان . يقال : كيف يحصل ؟ الجواب : بجذب الانسان الهواء بالحركة الطبيعية وحصره في قصبة الرئة ودفعه